المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي تختتم مشاركتها في أعمال الدورة الرابعة والستين للجنة التنمية الاجتماعية بنيويورك
اختتمت المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي مشاركتها في أعمال الدورة الرابعة والستين للجنة التنمية الاجتماعية، التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، والتي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، وذلك في إطار متابعة مخرجات القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، وتنفيذ إعلان الدوحة السياسي، وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية من خلال سياسات منسقة عادلة وشاملة.
ترأس وفدَ المؤسسة في أعمال الدورة السيد راشد بن محمد الحمده النعيمي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، حيث ضم الوفد عدداً من القيادات والمتخصصين في مجالات التنمية الاجتماعية، والحماية، والعمل المجتمعي، بما يعكس حرص المؤسسة على الحضور الفاعل في المحافل الدولية، وتعزيز مساهمتها في صياغة السياسات الاجتماعية المستندة إلى التجربة الميدانية.
وشاركت المؤسسة بصفتها الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، خلال أعمال الدورة في عدد من الجلسات الرسمية، والمنتديات، والفعاليات المتخصصة، إلى جانب تنظيم حدث جانبي بالتعاون مع الوفد الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، وبالشراكة مع منظمة اليونيسف واليونسكو.
وألقى السيد راشد بن محمد الحمده النعيمي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي كلمة خلال أعمال الدورة الرابعة والستين للجنة التنمية الاجتماعية، أكد فيها أن التحدي الأبرز الذي يواجه مسارات التنمية الاجتماعية اليوم يتمثل في ضمان الاتساق الفعّال بين السياسات العامة من جهة، والتجارب الميدانية الناجحة من جهة أخرى، بما يضمن أن تعكس السياسات الاحتياجات الحقيقية والمتنوعة للفئات المختلفة، وأن تستند إلى نماذج عملية أثبتت قدرتها على إحداث أثر مستدام. وأوضح أن المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، باعتبارها منظمة مجتمع مدني تضم ثمانية مراكز اجتماعية متخصصة، عملت على تطوير نماذج تطبيقية تُظهر كيف يمكن للسياسات الاجتماعية أن تنتقل من منطق الرعاية إلى منطق التمكين، ومن الاستجابة للاحتياج إلى تعزيز المشاركة المجتمعية الفاعلة.
وأشار إلى أن برامج المؤسسة في مجالات دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار القدر، وتمكين النساء، ودعم الأطفال والشباب، وتعزيز دور الأسرة، تعكس رؤية متكاملة للتنمية الاجتماعية، تقوم على الاستثمار في الإنسان، وبناء قدراته، وضمان مشاركته الكاملة في المجتمع. وشدد على أهمية إشراك الفئات المعنية ذاتها في صياغة السياسات والتوصيات، من خلال آليات مؤسسية ومستدامة، بما يعزز واقعية السياسات وعدالتها واستجابتها للاحتياجات الفعلية.
وفي إطار مشاركتها النوعية، نظمت المؤسسة حدثاً جانبياً بعنوان "تمكين الأخصائيين الاجتماعيين في عالم متغيّر: كفاءات جديدة وشراكات لتعزيز التنمية الاجتماعية الشاملة"، سلّط الضوء على الدور المحوري للأخصائيين الاجتماعيين بوصفهم العاملين في الخطوط الأمامية، وعلى أهمية الاستثمار في تطوير كفاءاتهم المهنية، وتعزيز رفاههم الوظيفي، وتزويدهم بالأدوات اللازمة للتعامل مع التحديات الاجتماعية المتسارعة.
وخلال كلمته الافتتاحية في الحدث الجانبي، أوضح الرئيس التنفيذي للمؤسسة أن تمكين الأخصائيين الاجتماعيين لم يعد خيارا مؤسسياً، بل ضرورة استراتيجية لضمان فاعلية السياسات الاجتماعية وعدالتها، كما أكد أن الاستثمار في القوى العاملة الاجتماعية يشكل أحد أكثر الاستثمارات تأثيراً في بناء مجتمعات قادرة على الصمود، وقادرة على تحويل المبادئ والالتزامات الدولية إلى تدخلات ميدانية واقعية ومستدامة، وشدد في كلمته على أهمية الشراكات متعددة الأطراف، بوصفها مدخلاً رئيسياً لتوسيع نطاق الأثر، وتعزيز الشمولية، وضمان عدم ترك أي إنسان خلف الركب.
وفي السياق ذاته، أكدت الشيخة نجلاء بنت أحمد آل ثاني، المدير التنفيذي لمركز رعاية الأيتام دريمة، أن تطوير منظومة الرعاية البديلة يستند إلى الاستثمار في الكفاءات المهنية، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للأطفال، وبناء شراكات فاعلة تسهم في تحقيق الاستقرار والدعم الشامل، بما يضمن تنشئة آمنة ومستدامة للأطفال الأيتام، ويعزز اندماجهم الإيجابي في المجتمع.
وأكد السيد نايف زامل الشهراني، مدير مكتب الاتصال والإعلام بمركز الإنماء الاجتماعي (نماء)، أن دور المركز يمتد إلى بناء منظومة متكاملة للعمل الاجتماعي التنموي، تشمل إعداد مسارات مهنية مستدامة، وتعزيز جاهزية الشباب لسوق العمل، وتمكينهم من المشاركة في صياغة السياسات الاجتماعية، إلى جانب بناء شراكات إقليمية ودولية تسهم في نقل المعرفة وتوطين أفضل الممارسات، بما يدعم التنمية الاجتماعية الشاملة والمستدامة، انسجامًا مع رؤية قطر الوطنية 2030.
كما أكدت السيدة مشاعل المحمد، أخصائي اجتماعي في مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي أمان، أن تمكين الأخصائيين الاجتماعيين وتزويدهم بالأدوات المهنية المتخصصة يُعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز منظومات الحماية، وتحسين الاستجابة لاحتياجات النساء والفئات المتأثرة، بما يسهم في توفير تدخلات أكثر فاعلية، ويعزز الوقاية والدعم النفسي والاجتماعي على المدى الطويل.
وعلى هامش أعمال الدورة، عقد وفد المؤسسة عددًا من اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى، في إطار تعزيز التعاون الدولي وتوسيع الشراكات الاستراتيجية، حيث التقى الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي بسعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التنسيق والتكامل بين الجهود الوطنية والدولية في مجالات التنمية الاجتماعية، ودعم مشاركة منظمات المجتمع المدني القطرية في المنصات الأممية، بما يسهم في إبراز التجربة الوطنية ونقلها إلى المستوى الدولي.
كما عقد وفد المؤسسة لقاءً مع السيدة سينثيا صامويل أولونجوون، الممثلة الخاصة لمنظمة العمل الدولية لدى الأمم المتحدة، جرى خلاله بحث آفاق التعاون في مجالات العمل اللائق، والتوظيف الشامل، وبناء المسارات المهنية للفئات المختلفة، خاصة الأشخاص ذوي الإعاقة والشباب، إلى جانب مناقشة فرص الاستفادة من الابتكار الرقمي والتقنيات المساندة في تعزيز الدمج الاقتصادي والاجتماعي.
وفي سياق متصل، التقى وفد المؤسسة بالسيدة شيما سين غوبتا، المدير العالمي لبرامج حماية الطفل والهجرة في منظمة اليونيسف، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون في مجالات حماية الطفل، والوقاية، والتدخل المبكر، وبناء قدرات الأخصائيين الاجتماعيين العاملين في هذا المجال، بما يسهم في تطوير منظومات حماية أكثر تكاملًا واستجابة للتحديات المعاصرة.
كما عقد لقاء مع الدكتور أليكس فاسكيز، مدير العلاقات الدولية في المعهد الدولي للأسرة والتنمية، تم خلاله بحث مجالات التعاون في تطوير السياسات المراعية للأسرة، وتعزيز التوازن بين العمل والحياة، وبناء برامج مشتركة تسهم في دعم التماسك الأسري بوصفه ركيزة أساسية للتنمية الاجتماعية الشاملة.
وشملت اللقاءات أيضاً اجتماعاً مع السيدة سميحة عبدالله أنان، مسؤول التعاون الفني في مركز الأبحاث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب للدول الإسلامية، حيث تم بحث فرص التعاون في مجالات تبادل البيانات والخبرات، وبناء القدرات، وتطوير الدراسات الاجتماعية التي تدعم صنع القرار المبني على الأدلة في الدول الأعضاء.
وضمن أعمال الدورة الرابعة والستين للجنة التنمية الاجتماعية، قدّمت السيدة غادة خليفة السبيعي، مدير إدارة المناصرة والعلاقات الدولية بالمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، مشاركة في منتدى المجتمع المدني، استعرضت خلالها نماذج وتجارب المراكز التابعة للمؤسسة في مجالات إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكين كبار القدر، ودور ريادة الأعمال الاجتماعية في تطوير حلول عملية للتحديات المجتمعية، مؤكدة أهمية نقل الخبرات الميدانية وتعزيز الشراكات بوصفها ركيزة أساسية لدعم التنمية الاجتماعية الشاملة.
وفي ختام المشاركة، أكد السيد راشد بن محمد الحمده النعيمي أن المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي ماضية في تعزيز شراكاتها الدولية، وترسيخ حضورها في المحافل الأممية، بما ينسجم مع رؤية دولة قطر والتزاماتها الدولية في مجال التنمية الاجتماعية وحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن المشاركة في أعمال لجنة التنمية الاجتماعية تمثل محطة مهمة لتبادل الخبرات، ونقل التجربة الميدانية الوطنية إلى المستوى الدولي، والمساهمة في صياغة سياسات اجتماعية أكثر عدالة وشمولًا واستدامة، مؤكدًا التزام المؤسسة بمواصلة العمل مع الشركاء الوطنيين والدوليين لترجمة إعلان الدوحة إلى ممارسات عملية، وتعزيز أثر العمل الاجتماعي، بما يسهم في بناء مجتمعات متماسكة، وتمكين الإنسان، وضمان عدم ترك أي فئة خلف مسيرة التنمية.